أبو الليث السمرقندي
341
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة الذاريات وهي ستون آية مكية [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) فَالْجارِياتِ يُسْراً ( 3 ) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ( 4 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ( 5 ) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ( 6 ) وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ( 7 ) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ( 8 ) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ( 9 ) قوله تعالى : وَالذَّارِياتِ ذَرْواً أقسم اللّه عز وجل ، بالرياح إذا أذرت ذروا ، وروى يعلى بن عطاء ، عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : الرياح ثمانية : أربعة منها رحمة ، وأربعة منها عذاب ، فالرحمة منها : الناشرات ، والمبشرات ، والذاريات ، والمرسلات ، وأما العذاب : العاصف والقاصف والصرصر والعقيم ، وعن أبي الطفيل قال : شهدت عليّا - رضي اللّه عنه - وهو يخطب ويقول : سلوني عن كتاب اللّه عز وجل ، فو اللّه ما من آية إلا وأنا أعلم أنزلت بالليل ، أم بالنهار فسأله ابن الكواء فقال له : ما الذَّارِياتِ ذَرْواً قال : الرياح . قال فَالْحامِلاتِ وِقْراً ؟ قال : السحاب قال : فما فَالْجارِياتِ يُسْراً قال : السفن جرت بالتسيير على الماء . فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ؟ قال : الملائكة . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - قال : والذاريات الرياح ، قال : ما ذرت الريح ، فالحاملات وقرأ يعني : السحاب الثقال ، الموقرة من الماء ، فالجاريات يسرا ، يعني : السفن جرت بالتسيير على الماء ، فالمقسمات أمرا ، يعني : أربعة من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، لكل واحد منهم أمر مقسوم ، وهم المدبرات أمرا ، أقسم اللّه تعالى بهذه الآية : إِنَّما تُوعَدُونَ يعني : الذي توعدون من قيام الساعة لَصادِقٌ يعني : لكائن ويقال : في الآية مضمر ، فأقسم اللّه تعالى برب الذاريات ، يعني : ورب الرياح الذاريات ، ورب السحاب الحاملات ، ورب السفن الجاريات ، ورب الملائكة المقسمات ، إنما توعدون لصادق . وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ يعني : المجازات على أعمالهم لواقع ، ثم بين في آخر الآية ما لكل فريق من الجزاء ، فبين جزاء أهل النار أنهم يفتنون ، وبين جزاء المتقين أنهم في جنات وعيون .